ابن عربي
153
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فلا تزال الآخرة دائمة التكوين عن العالم . فإنهم ( أي أهل الجنة ) يقولون ، في الجنان ، للشيء يريدونه : « كن ! » فيكون . فلا يتوهمون أمرا ما ، ولا يخطر لهم خاطر ، في تكوين أمر ما ، إلا ويتكون بين أيديهم . وكذلك أهل النار : لا يخطر لهم خاطر خوف ، من عذاب أكبر مما هم فيه ، إلا تكون فيهم ، أو لهم ، ذلك العذاب ، وهو عين حصول الخاطر . ( 194 ) فان الدار الآخرة تقتضي تكوين العالم عن العالم ب « كن ! » حسا ، وبمجرد حصول الخاطر والهم والإرادة والتمني والشهوة . كل ذلك محسوس . وليس ذلك في الدنيا : أعنى من الفعل بالهمة لكل أحد . وقد كان ذلك ، في الدنيا ، لغير الولي : كصاحب العين والغرانية بافريقية . ولكن ما يكون بسرعة تكوين الشيء بالهمة في الدار الآخرة . وهذا في الدار الدنيا ، نادر ، شاذ : كقضيب البان وغيره . وهو ، في الدار الآخرة ، للجميع .